عبد الرحمن بن محمد البكري

150

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

العبرة فهي سقيما إلا ما كان على وجه الغلبة بلا متابعة نفس ، ولا هوى لحظ . وقال : لا يصبر تحت الرفق ، والسعة على الشكر بالمعرفة ، والافتقار إلى اللّه عز وجل إلا صدّيق يريد اللّه أن يجعله حجة على الأغنياء ، وأهل الإتراف ، ولا يصير تحت الضيق ، والعيلة على التعفف ، والتنزّه ، والافتخار باللّه إلا صديق يريد اللّه أن يجعله حجة على الفقراء ، وأهل الابتلاء . وقال : عيون الحق في خلقه أفراد ، وألسنته في عباده أجناده فحال الألسنة في الخصوص عموم ، وحال العيون في الخصوص خصوص مثل ذلك في الصحابة رضى اللّه عنهم كلهم خصوص على من سواهم ، وهم عموم عند العشرة ، والعشرة عموم عند الأربعة لأن الأربعة عيون السنة ، وزراء أصحاب ، عبد اللّه بن عثمان ، عمر بن الخطاب ، عثمان ابن عفان ، علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنهم أجمعين كلهم عين من عين وقع اسمه في الأرض بمعناه في السماء ثم أقام اللّه عز وجل كل واحد من هؤلاء إماما في الدين ، والدنيا ، والمقامات ، والدرجات ، وأقام الصديق علما في الدين يوم الردة ، وأقام علما في الإيثار بجميع ماله ، وأقام الفاروق علما في الدين لخراج الأرض ، والأجناد ، وإقامة علما في الإيثار بالبعض ، وأقام ذا النورين علما في الدين بحفظ كتاب اللّه ، وإجماع الناس عليه ، وإقامة علما في الإيثار بالبعض ، واتباع الكسب ، وأقام علما في الدين لمعرفة قتال الخوارج ، والسنة فيهم ، وإقامة علما في الإيثار بالكل ، والصبر تحت صولة الفقر ، والتواضع فيه ثم درج الصحابة رضى اللّه عنهم يعدو من تبعهم بإحسان على منهاجهم فكل له في الأئمة إماما ، ومن خالفهم بمعنى يخرج به عن طريقهم إما تفريط